باريس – متابعات
د. سعد الدين البزرة – باريس
إن غياب أو تأخر بيان رأي العلماء وأهل الرأي في قضايا الأمة المصيرية أمر لافت للانتباه!.
يلحظ القاصي والداني إن الغرب يريد إعادة رسم الخارطة السياسية الاقتصادية الثقافية في الشرق الأوسط بما يحقق غرضين اثنين
– بقاء إسرائيل في حالة تفوق على محيطها العربي .
– إلحاق الدول العربية ومن ضمنها سورية بمحور الغرب ضمن اتفاقات اقتصادية فعالة ونشيطة، ومن ثم الالتحاق لاحقاً بما يُدعى المحور الإبراهيمي لمنع خصوصية الاسلام عن أهله وإيقاف شموليته لكل العقائد الأخرى على الأرض.
تعاني سورية كدولة من قصور في الموارد المالية والاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية، وبمعنى آخر سورية في الوقت الحاضر تعاني من ضيق ذات اليد أو ما يُدعى بالحاجة .
نشير على أهل الفكر والعلم من عاملين وربانيين وموجهين ومصلحين وناصحين إلى ما يلي:
– ان التباطئ أو التلكؤ في بيان موقف الاسلام والمسلمين وغير المسلمين في مشروع القطب الإبراهيمي الذي يقوده فريق ترامب واصدقاؤه هو مثلبة في توقيت إتخاذ المواقف الاحتياطية تجاه الحرب العقائدية على الاسلام والعروبة .
– إن معاناة الشعب السوري لمدة ٥٥ عاما من العسف السياسي والحرمان الاقتصادي ووضع الشعب في معادلة القضاء على ما ذكرت والانخراط في التطبيع مع إسرائيل ثم القطب الإبراهيمي، وهذا موضع خلل وجب على أهل العلم والفكر الإشارة إلى أن المساومة على المبادئ مقابل جرعات اقتصادية منعشة لا يتفق مع صلابة ومبدئية أهل الاسلام والعروبة الذين لا يزاودون على دينهم ومبادئهم .
– إن فقه الضرورة القائم على دفع ما على السوريين من حصار وضيق مقابل الانخراط في القطب الإبراهيمي أو التطبيع مع إسرائيل هو منطق مختل بذاته لأن الضيق الاقتصادي لم يبلغ مبلغ الحرج الذي يدفع بقبول ما يعرض على السوريين من تطبيع وغير ذلك.
– لا بد من تذكير السادة العلماء وأهل الفكر بأن دفع الضرر مقدم على جلب المصلحة، وأن الانخراط في التطبيع أو المحور الإبراهيمي يعني بداية تقبل تغيير قيَمي في منهجية وعقيدة المسلمين والعرب، وربما سلوكياتهم، وبالتالي وجب على العلماء وأهل الفكر وبقية الفريق رفض الانخراط في التطبيع أو في المحور الإبراهيمي.
– إن تأمين الدعم السياسي للحكم الجديد هو مطلب ملح ولكن ذلك لا يتم على حساب الحقوق المهدورة من استرجاع الجولان وفلسطين إلى اصحابهما، ونبيّن بأن قاعدة المصالح المُتّبعة في السياسة الدولية الحالية لا تتفق مع قاعدة تأمين الحقوق لأصحابها، فأي مكسب على حساب الحقوق هو
سقطة أخلاقية شرعية حسب اعتقادي .
– تحاول القوى السياسية والاجتماعية والفكرية السورية البقاء في ساحة الظل بخصوص موضوع التطبيع والانخراط في المحور الابراهيمي في موقف أقل ما اقول عنه أنه خجول ومَرَضي
من طرفي أقول بأن مجتمع المسلمين وغير المسلمين في سورية ومصر يرفض هذا الابتزاز الرخيص الذي يقوم به ترامب وفريقه في استغلال ضيق ذات اليد عند البعض في الشرق الأوسط لفرض بيئة ثقافية دينية سياسية اقتصادية جديدة لا تتفق مع ثوابت هذا الشعب الذي لا يقبل بيع المبادئ والقيم في سوق المصالح.
( صبرنا على القمع والاستبداد والضياع لمدة قرن من الزمن، ولن نفطر على طبق الذل والتبعية، فنحن أهل الشام والعروبة) .