علي الزرقان – رئيس المجلس السوري الفرنسي
باريس – متابعات
في 24 سبتمبر 2025، شهد العالم لحظة فارقة حين اعتلى الرئيس السوري أحمد الشرع منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، في أول خطاب لرئيس سوري منذ أكثر من نصف قرن. لم يكن هذا الحدث مجرد ظهور دبلوماسي، بل لحظة وجدانية عميقة للسوريين في فرنسا، الذين تابعوا الخطاب بقلوب مفعمة بالأمل والدموع، معتبرين أنه إعلان ولادة سوريا جديدة بعد عقود من القهر والاستبداد.
الجالية السورية في فرنسا، التي تضم آلاف المهجرين والناشطين والمثقفين، رأت في هذا الخطاب اعترافاً رسمياً بمعاناتها، وتأكيداً على أن صوتها لم يُهمّش. فقد استعرض الرئيس الشرع جرائم النظام السابق، من قتل أكثر من مليون إنسان، إلى تهجير أكثر من 14 مليوناً، وتدمير قرابة مليوني منزل. هذا السرد الصريح أعاد للسوريين شعورًا بالكرامة، وفتح باباً للأمل في العدالة والمحاسبة.

أكد الرئيس أن سوريا الجديدة تنتمي لكل أبنائها، داخل الوطن وخارجه، ما عزز شعور الانتماء لدى الجالية، وخصوصاً الشباب الذين نشأوا في المنفى. كما شجع الخطاب على الانخراط في العمل السياسي والمدني، والمساهمة في إعادة الإعمار، والدفع نحو رفع العقوبات. حديثه عن عودة اللاجئين وإعادة بناء المؤسسات أعاد إحياء حلم العودة لدى كثيرين.
في ختام خطابه، عبّر الرئيس الشرع عن تضامن سوريا الكامل مع أهل غزة، قائلاً: “نحن من أكثر الشعوب التي تشعر بحجم معاناة الحرب والدمار، ولذلك نمد يدنا بالسلام ونقف مع المظلومين”. هذا الموقف لم يكن مجرد تعبير سياسي، بل امتدادًا لتجربة الشعب السوري الذي ذاق مرارة القصف والتهجير والخذلان الدولي.

السوريون في فرنسا وجدوا في هذا التضامن مع غزة صدىً لمعاناتهم، وشعروا أن سوريا الجديدة لا تنسى القضايا العادلة، بل تقف معها من موقع الأخوة والتجربة المشتركة. كما أن دعوة الرئيس لوقف الحرب فوراً تعكس توجهاً جديداً نحو الدبلوماسية والعدالة، بعيداً عن منطق القوة.
خطاب الرئيس الشرع لم يكن حدثاً عابراً، بل لحظة كرامة وأمل، أكدت أن سوريا الجديدة تنتمي لمن ناضل من أجلها، في الداخل والخارج، وتقف إلى جانب كل من يعاني ظلماً وقهراً.